علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

519

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

فيه رجال قاتلوك وأباك على الإسلام ثمّ خشيت أن أقول ( 1 ) كلمة يتفرّق بها جماعة ويسفك فيها دم ( 2 ) فقلت : ما وعد الله في الحساب أحبّ من ذلك ( 3 ) فلمّا انصرفت إلى منزلي جاءني حبيب بن مسلمة فقال : ما منعك أن تتكلّم حين سمعت هذا الرجل يقول ؟ قلت : أردت ذلك [ ثمّ ] خشيت أن أقول ( 4 ) كلمة يتفرّق بها جماعة ويسفك بها دماء ، فقال حبيب : فقد وفقت وعصمت ( 5 ) . وخرج شريح بن هانى مع ابن عباس ( رض ) إلى عليّ ( عليه السلام ) وأخبراه الخبر ( 6 ) فقام في الكوفة فخطبهم فقال : الحمد لله وإن أتى الدهر ( 7 ) بالخطب الفادح والحدث ( 8 ) الجليل ، وأشهد أن لاَ إله إلاّ الله [ وحده لاَ شريك له ] وأنّ محمّداً رسول الله . أمّا بعد ، فإنّ المعصية تورث الحسرة وتُعقب الندامة ( 9 ) وقد كنتُ أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري فأبيتم ونحلتكم ( 10 ) رأيي فما ألويتم ، فكنتُ أنا وأنتم كما قال أخو هوازن : أَمَرْتُهُم أمري بمنعرِجِ اللِّوَى * فلم يستبينوا ( 11 ) النصح ( 12 ) إلاّ ضُحَى الغَدِ أمّا بعد ، فإنّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حَكمين قد نبذا حكم القرآن

--> ( 1 ) في ( أ ) : فخشيت أن تكون . ( 2 ) في ( أ ) : بها دماء . ( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 42 باختلاف يسير في اللفظ . ( 4 ) في ( أ ) : تكون . ( 5 ) تاريخ الطبري : 4 / 42 . ( 6 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 52 لكن دون ذكر " واخبراه الخبر " . ( 7 ) في ( أ ) : الله . ( 8 ) في ( أ ) : الحدثان . ( 9 ) في ( ج ) : الندم . ( 10 ) في ( أ ) : ونحلتم . ( 11 ) في ( أ ) : يستبين . ( 12 ) في ( د ) وتاريخ الطبري : الرشد .